السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

514

الإمامة

فكان يلزم أن لا يقدر أحد من الصحابة على انكار ذلك النص ، وعلى تغييره واخفائه . ولما لم يكن الامر كذلك ، بل لم نجد لهذا النص ذكر ، ولا ظهر منه خبر ولا أثر علمنا أن ادعاء النص كذب ، وان علي بن أبي طالب عليه السّلام ما كان منصوصا عليه بالخلافة « 1 » . وفيه أولا : أن اليأس بنص الآية من الكفار لا من المسلمين ، والذي أراد اخفائه من المسلمين المنافقين لا من الكفار ، فقوله فلو كانت إلى آخره ، وتعريفه على ما تقدم باطل . وثانيا : أنا ننقض بنفسه ، ألا ترى أن هذا النص الواضح الجلي في هذا اليوم وغيره من النصوص كيف يريد اخفائه وهذا امامهم . وثالثا : أن النصوص بحمد اللّه تعالى ظاهرة واضحة باهرة شارقة ، كالشمس في رابعة النهار . ورابعا : ان هذه الآية دالة على بطلان قولهم لا قولنا ، لأنه لم يكن نص لكان كل آيسا من وضع النصوص ، لان النقص والزيادة كلها على حد سواء ، فلما كان النص موجودا ، علمنا أنه صحيح صادر من النبي صلّى اللّه عليه وآله . ثم إنه قد أورد في تفسير قوله « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ » سؤالا ، وهو أن قوله « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ » يقتضي أن الدين كان ناقصا قبل ذلك ، وذلك يوجب أن الدين الذي كان محمد صلّى اللّه عليه وآله عليه مواظبا أكثر عمره كان ناقصا ، وانه انما وجد الدين الكامل في آخر عمره مدة قليلة . ثم قال والمفسرون لأجل الاحتراز عن هذا الاشكال ذكروا وجوها الأول أن المراد من قوله « أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ » هو لإزالة الخوف عنهم واظهار القدرة لهم على أعدائهم ، وهذا كما يقول الملك عندما يستولى على عدوه ويقهره قهرا كليا

--> ( 1 ) التفسير الكبير 11 / 139 .